كفى بالموت واعظًا خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ وعودٌ ربانيَّة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ أثر أركان الإيمان في تزكية النفس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ الرحمة المنيفة => كتب الشيخ ۞ الذين هم فى صلاتهم خاشعون خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله الآيات من ٢٠-٢٧ من سورة سبأ => تفسير ابن كثير ۞ فضائل يوم عرفة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ خطبة عيد الأضحى ١٤٤٥هـ للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي بمسجد دار الفاروق ولاية مينيسوتا => خطب الجمعة ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 1 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 2 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 3 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 4 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 5 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 6 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله الآيات من ٢٨ـ٣٩ من سورة سبأ => تفسير ابن كثير ۞ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله تفسير سورة سبأ الآيات من ٤٠ إلى آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ١ إلى ١١ => تفسير ابن كثير ۞ عمارة المساجد وفضل يوم عاشوراء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ١٢ إلى ٣٢ => تفسير ابن كثير ۞ الطهور شطر الإيمان خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ٣٣ إلى ٣٩ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ٤٠ إلى آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ وتكونوا شهداء على الناس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ محبة رسول الله ﷺ خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١ إلى آية ١٢ => تفسير ابن كثير ۞ الدين النصيحة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١٣ إلى ١٧ => تفسير ابن كثير ۞ مفاتيح الرزق خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١٣ إلى ٣٢ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٣٣ إلى ٤٠ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٤١ إلى ٥٦ => تفسير ابن كثير ۞ الوفاء العزيز خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ أسباب المغفرة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٥٧ إلى ٦٧ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٦٨ إلى ٧٠ => تفسير ابن كثير ۞ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٧١ إلى ٨٠ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٨١ إلى ٨٣ آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ فتح الشام دروس وعبر خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ١ إلى ١٠ => تفسير ابن كثير ۞ ما على المحسنين من سبيل خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ١١ إلى ٣٧ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ٣٨ إلى ٦١ => تفسير ابن كثير ۞ محاسبة النفس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ كلمة عن طلب العلم للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => الشروحات المرئية ۞ شرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية لابن أبي العز => الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية ۞

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة الرئيسية
المرئيات الأكثر زيارة
الكتب الأكثر زيارة

46- من قوله: أعمال الحسن في الخلافة

46- من قوله: أعمال الحسن في الخلافة
826 زائر
03-02-2016
صفحة جديدة 1

أعمال الحسن في خلافته

لما بويع رضي الله عنه وكان أبوه قد جهّز جيشاً لحرب أهل الشام، أمر الحسن بخروج هذا الجيش لتتميم ما قد عزم عليه أبوه، وسَيَّر قيس بن سعد طليعةً له.

وليحقق الله سبحانه للحسن ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهمه الرشد فنظر إلى بيعته فرآها ليست كبيعة أبيه؛ فإنها ليست عامة، ولكنها قاصرة على شيعتهم من أهل العراق، ورأى من جهة أخرى أن جند العراق لا تقوم به دولة لِما هو بينهم دائماً من الشقاق والنزاع والتطلع إلى ما ليس لهم حتى نازعوه بساطاً كان يجلس عليه..

فراسل معاوية بن أبي سفيان يبذل له الصلح ويشترط عليه شروطاً، فأرسل له بِصَكّ مختوم ليس فيه كتابة وطلب منه أن يشترط لنفسه فيها ما شاء، فكتب فيها الحسن شروطاً أهمها:

تأمين جيشه وشيعة علي كلهم فقبلها معاوية، وقدِم إلى العراق فقابله الحسن بجيشه وبايعه بالخلافة هو وجنده..

وبهذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين»..

وبتسليمه رضي الله عنه انقضى الدور الثاني من دولة الخلفاء الراشدين وهو دور الفتن والشقاق وكان مبدؤه من قيام الثوار على عثمان رضي الله عنه ونهايته تسليم الحسن الخلافة لمعاوية...

فتن دامت عشر سنين لو كانت في أمّة أخرى لهدمت أركانها وقوّضت بنيانها ولكن الله نظر إلى دينه القويم بعين عنايته، فألّف كلمة أهله وحفظه كما وعد..

وكنت أود أن أجعل خاتمة الكتاب خلافة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، ولكن منعني من ذلك ما منع العلّامة عبد الرحمن بن خلدون؛ حيث قال في خاتمة الجزء الثاني من تاريخه: (وقد كان ينبغي أن تلحق دولة معاوية وأخباره بدولة الخلفاء وأخبارهم؛ فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة ولا ينظر في ذلك إلى حديث «الخلافة بعدى ثلاثون سنة» فإنه لا يصح..

والحق أن معاوية في عِداد الخلفاء، وإنما أَخّرَه المؤرخون عنهم لأمرين:

(الأول) أن الخلافة لعهده كانت مُغالبة لأجل ما قدّمناه من العصبية التي حدثت لعصر،ه وأما قبل ذلك فكانت اختياراً واجتماعاً، فميّزوا بين الحالتين..

فكأن معاوية أول خلفاء المغالبة والعصبية الذين يُعبِّر عنهم أهل الأهواء بالملوك، ويُشَبِّهون بعضهم ببعض، وحاشا لله أن يُشَبّه معاوية بأحد من بعده؛ فهو من الخلفاء الراشدين ومَنْ كان تِلْوه في الدين والفضل من الخلفاء المروانية ممَّنْ تلاه في المرتبة كذلك وكذلك من بعدهم من خلفاء بني العباس..

ولا يقال: إن المُلك أدون رتبةً من الخلافة فكيف يكون خليفة ملكا؟

(واعلم) أن الملك الذي يخالف بل ينافي الخلافة هو الجبروتية المعبَّر عنها بالكِسْروية التي أنكرها عمر على معاوية حينما رأى ظواهرها..

وأما الملك الذي هو الغلبة والقهر بالعصبية والشوكة فلا ينافي الخلافة ولا النبوة؛ فقد كان سليمان بن داود وأبوه صلوات الله عليهما نبيين وملكين، وكانا على غاية الاستقامة في دنياهما وعلى طاعة ربهما عز وجل..

ومعاوية لم يطلب الملك ولا أُبّهته للاستكثار من الدنيا وإنما ساقه أمر العصبية بطبعها لمّا استولى المسلمون على الدول كلها وكان هو خليفتهم فدعاهم بما يدعو الملوك إليه قومهم عندما تستفحل العصبية وتدعو لطبيعة الملك..

وكذلك شأن الخلفاء أهل الدين من بعده إذا دعتهم ضرورة الملك إلى استفحال أحكامه ودواعيه..

والقانون في ذلك: عرْض أفعالهم على الصحيح من الأخبار لا الواهي؛ فمَنْ جرت أفعاله عليها فهو خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين، ومَنْ خرجت أفعاله عن ذلك فهو من ملوك الدنيا، وإنما سُمي خليفة بالمجاز..

الأمر الثاني في ذِكْر معاوية من خلفاء بني أمية دون الخلفاء الأربعة: أنهم كانوا أهل نَسَب واحد وعظيمهم معاوية فجُعِل مع أهل نَسَبِه، والخلفاء الأولون مختلفو الأنساب فجُعِلوا في نمط واحد..

وأُلْحِق بهم عثمان وإن كان من أهل هذا النسب للّحوق بهم قريباً في الفضل..

والله يحشرنا في زمرتهم ويرحمنا بالاقتداء بهم..

وقد أفردنا نحن لبني أُمية وخلفائهم وأخبار دولتهم في الشام والأندلس كتاباً نفيساً سميناه (الفتوحات الإسلامية في عهد الدولة الأموية في الشرق والأندلس).

الخاتمة

لمّا كنّا قد التزمنا أن نُتْبع كل دور بنتيجة ما حصل فيه رأينا أن نوفي هنا ما وعدنا به من ذلك، فنقول: إن لهذا الشقاق الذي حصل والخلاف الذي ألَمّ سبباً واحداً به انصدع الحبل وتشتت الشمل وهو (قتْل عثمان بن عفان) أمير المؤمنين رضي الله عنه..

نقم عليه الناس إذ ذاك أموراً فعلها، فقاموا عليه وحصروه في داره، ولم يقبلوا منه إلا أن يخلع نفسه ويَدَعُوه مستندين على كتاب افتُعِل، وادُّعِي أنه من عثمان إلى عامله بمصر، يأمره فيه بقتْل بعضهم وجَلْد آخرين..

فلمّا امتنع من خلْع نفسه قتلوه في داره في عاصمة الإسلام ومدينة النبي عليه الصلاة والسلام؛ البلد الذي يأمن فيه الجاني ويلوذ به الآثم، ولم يرعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حُرمة ولا لخليفته عهْداً.. انقسم الناس فيه على ثلاثة أقسام:

منهم: الناكث لبيعته، وهم الزعانف الذين لم تستنر بصائرهم بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنهم: المقيم على ولائه، الذَّابُّ عنه، وهم أكثر الأمة وغالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمصار المسلمين.

ومنهم: المقيم على الحياد، لا ينصره ولا يخذله.

فأمّا الأولون فقد خالفوا سُنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد قدّمنا لك في صدر كتابنا هذا ما قاله عليه الصلاة والسلام في الخروج عن طاعة الإمام، ولم يجعل لها سبباً إلا الكفر البواح، وهو الظاهر الصريح الذي لا تأويل فيه ولم يقُل بذلك أحد منهم..

ولا التفات إلى الغُلاة الذين صرّحوا بذلك، فإن كلامهم مردود عليهم من جميع الأمة حتى الشيعة، والذي نقموه عليه هو أمور لا تخرج عن حد الشرع، وقد قدمناها لك.

وأما الذين أقاموا على ولائه؛

فمنهم: المقيم بالمدينة؛ وهؤلاء غلبوا عليها، فلم يتمكنوا من المقاومة، والذين قاوموا أوذوا فقُتِل بعضهم وجُرِح كثير منهم.

ومنهم: المقيم بالأمصار؛ وهؤلاء خرجوا لنُصْرته حينما بلغتهم الأخبار فلم يصلوها إلا وقد قُضِي الأمر.

وأما الذين كانوا على الحياد؛ فلم يكونوا يظنون أن الأمر يصل إلى القتل، لأنهم رأوا أن عثمان قد صار أسيراً في أيديهم، وليس من العادة قتْل الأسرى، ولو كانوا كفاراً.

وحاشا لله أن نظن أن علياً والزبير وطلحة كانوا يظنون أن قصْد الثائرين قتْل عثمان ثم لا يدافعون بأنفسهم عنه حتى يهلكوا أو يخلصوه.

أراد الله ما أراد ولا راد لقضائه.

قُتِل عثمان فافترقت الأُمة؛ إذ ليس هذا بالأمر الهيّن حتى يُقابَل بالغضّ.

فريق ناقم على قتْلته، ويود قبل كل شيء إقامة حدّ الله والقصاص من قاتليه، ثم يجتمع رجال الحل والعقد من الأُمة فينتخبون بدله، ومن هؤلاء عامة عشيرة عثمان ورأسهم وكبيرهم معاوية بن أبي سفيان أمير الشام، وكثير غيره من الصحابة كطلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة وعمرو بن العاص وغيرهم رضي الله عنهم.

وفريق رأوا أن الأَوْلَى بالمسلمين أن يبدءوا بإقامة خليفة لهم، ثم هو ينفذ حُكم الله في القاتلين بعد أن تهدأ الأحوال، ولا يتعسر أمر القصاص، وتجتمع جنود المسلمين للقدرة على الثائرين، ومن هؤلاء علي بن أبي طالب، وكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والفريق الثالث: قَتَلة عثمان يرون بالطبع أنهم أصابوا فيما صنعوا ولا يستحقون قصاصاً.

قام المسلمون بالمدينة وفيهم كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوا علياً ليكون خليفةً لهم فامتنع من بيعته كل مَنْ ليس على رأيه، وقاموا يدعون المسلمين للأخذ بناصرهم حتى يقيموا حد الله فيمَنْ قتل عثمان، فتوجه الزبير وطلحة وأم المؤمنين عائشة إلى البصرة للاستعانة بأهلها على القصاص، فوافقهم جماعة وخالفهم آخرون، فعدوا مَنْ خالفهم عاصياً مانعاً من إقامة حد الله وأصابوا بعضاً من قتلة عثمان فقتلوهم.

أمّا أمير المؤمنين فعدّهم خارجين عن طاعته لأنه رأى أن بيعته تمت بمَنْ حضرها فلزمت مَنْ لم يحضرها، فتوجه إليهم وحاربهم حتى دخلوا في طاعته بعد قتْل رؤسائهم، وأرجع أم المؤمنين إلى بيتها، ثم عزم على حرب معاوية ومَنْ رأى رأيه إن لم يدخلوا في طاعته

كيف يطيعون وقد رزئوا بقتل شيخهم وأمير المؤمنين والقصاص من قتلته أهم الأشياء عندهم، فكيف يتركونه أو يؤجلونه وعدّوا ذلك عصياناً لله سبحانه وتعالى وتعطيلاً لحدوده..

ويتهموا علياً بالهوادة في نصر الخليفة وإيواء قتلته في جيشه.

فلمّا حاربهم حاربوه وظل السيف يعمل في رقاب المسلمين، فلمّا رأى ذلك معاوية وأصحابه أشاروا على أمير المؤمنين بتحكيم كتاب الله بينهم فقبل ذلك حينما رأى أكثر جيشه راضين به فحكم كل فريق رجلاً، فهذان الحكمان لم يوفقا للإصلاح بين هاتين الطائفتين العظيمتين ولكنهما اختارا في صحيفتهما خلع علي ومعاوية ويختار المسلمون لأنفسهم مَنْ شاءوا، فعرض كل منهما شخصاً فلم يقبل أحدهم ما عرضه الآخر، فافترقا على ذلك.

أنتج هذا التحكيم عند معاوية بن أبي سفيان أملا عظيما في تولى خلافة المسلمين حيث بايعه بها كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعتقادهم فيه الكفاية وحسن السياسة وأنتج في جيش علي الافتراق والشطط ففريق عده كفراً وضلالة زاعمين أن لا حكم إلا لله وهذا تحكيم للرجال في أمر الله وفريق استحسنه؛ فعادى كل فريق الآخر واعتزل من قبحوا التحكيم عليا فشغل بهم وحاربهم مراراً فقتل كثيراً منهم ونجا آخرون.

تأصل فيهم مذهب الخروج على خلفائهم زاعمين ألا يصلح لها إلا رجل يدين بمعتقدهم فشغلوا الخلفاء حينا من الدهر وألهوهم في كثير من الأوقات عن جهاد الأعداء أما شيعة علي رضي الله عنه فإنهم رأوا فعل معاوية وطلبة للخلافة أمراً إمراً لأنهم وزنوه بعلي فرأوه مرجوحا فأرادوا إعادة الكرة على الشام ولكن الأجل المقدور قضى على حياة أمير المؤمنين فقضى نحبه ولحق بربه: وجاء السيد ابن السيد فأصلح بين المؤمنين ووحد الكلمة وأزال الفرقة ولكن الصدور لم تزل تكمن ما فيها فشيعة علي لا تزال ترى هذا الأمر في أولاده يطلبونه منى سنحت لهم الفرصة وصارت لهم مذاهب ونحل قد يعجز القلم عن استقصائها والخوارج لا تزال ترى التحكيم ضلالة ولا ترى البيعة إلا شورى ولا ينتخب إلا رجل على مذهبهم ومعتقدهم وتفرقوا شيعاً كل له مذهب يتبعه؛ وسنأتي عليها في كتابنا في أخبار الدولة الأموية إن شاء الله؛ ولا يخفى أن كلا من علي ومعاوية رضي الله عنهما كان يظن في الآخر الخطأ ومخالفة السنة وإلا لما جاز له قتاله حتى كان أمير المؤمنين علي يدعو على معاوية في صلاته وكذلك كان يفعل معاوية (وأما أخبار اللعن فمن أكاذيب التاريخ لأنه لم يقل أحد المتخاصمين بكفر الآخر حتى يجوز له لعنه بل يعتقد أنه مؤمن ولكن عاص وناهيك بما قاله أمير المؤمنين علي عن قتلى الفريقين في وقعة صفين والجمل وقال العلامة ابن كثير في تاريخه إن خبر اللعن لم يصح) والعجب بعد ذلك ممن يأتي بعدهم وهو لا يعرف إلا القليل مما حصل لهم ثم هو يتشيع لأحد الفريقين ويبغض الآخر وهذا ليس من الدين في شيء فأولئك قوم اختلفوا في الرأي ولم يتبعوا الهوى بل أرادوا الله بأعمالهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تلقوا عنه الدين مباشرة ونقلوه إلينا وقد أجمع المسلمون على توثيقهم وعدالتهم فالخوض بعد ذلك في تضليل بعضهم مما لا يرضى به الله ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم والأولى للمسلمين أن يعرفوا أن ما حصل في زمنهم من الخلاف والفرقة أمران لا ينبغي عملهما فيتجنبوهما ويتخذون ذلك درساً في أحوالهم وسياسة دنياهم بدل أن يشغلوا أنفسهم بما لا طائل تحته من تفضيل أحد الأخوين على الآخر وتضليل الثاني منهما.

فالله الله في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو أنفق أحدكم يا قوم مثل أُحد ذهباً ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه بشهادة نبيكم صلى الله عليه وسلم..

وإياكم ودجالين وكذابين من المؤرخين قضت عليهم ظروف زمنهم أن يقلبوا الحقائق ويكذبوا على الله وعلى الأُمة الإسلامية فينسبوا القبائح لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم..

واشغلوا أنفسكم بتحسين حالكم وطاعة ربكم..

وها أنا قد نقلت لكم هذا التاريخ الصغير من أوثق المصادر التي يعتقدون بصحتها فليس بعد كتاب الله سبحانه وتعالى كتاب أوثق من صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم الذين نقلنا عنهما كثيراً من أمهات المسائل وبعضاً من الأحاديث التي يدخل تحتها معظم الأمور التي منيت الأمة بها. وليس على الله بعزيز أن يؤلف كلمة الأمة ويلم شعثها ويوفقها لما فيه رضاه بمنه وكرمة أسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وجميع المسلمين إلى ذلك إنه على ما يشاء قدير.

قال مؤلفه: كان الفراغ من تأليفه خامس رمضان من سنة 1316 هجرية بمدينة المنصورة؟

(تم بعون الله تعالى)

| حفظ | Download |
| حفظ | Download |
 
من الآية ٢٤٠ إلى ٢٤٤ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٨ إلى ٢٣٩ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٥ إلى ٢٣٧ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٣ إلى ٢٣٤ - تفسير سورة البقرة
المجلس 17 - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية