كفى بالموت واعظًا خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ وعودٌ ربانيَّة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ أثر أركان الإيمان في تزكية النفس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ الرحمة المنيفة => كتب الشيخ ۞ الذين هم فى صلاتهم خاشعون خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله الآيات من ٢٠-٢٧ من سورة سبأ => تفسير ابن كثير ۞ فضائل يوم عرفة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ خطبة عيد الأضحى ١٤٤٥هـ للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي بمسجد دار الفاروق ولاية مينيسوتا => خطب الجمعة ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 1 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 2 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 3 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 4 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 5 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 6 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله الآيات من ٢٨ـ٣٩ من سورة سبأ => تفسير ابن كثير ۞ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله تفسير سورة سبأ الآيات من ٤٠ إلى آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ١ إلى ١١ => تفسير ابن كثير ۞ عمارة المساجد وفضل يوم عاشوراء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ١٢ إلى ٣٢ => تفسير ابن كثير ۞ الطهور شطر الإيمان خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ٣٣ إلى ٣٩ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ٤٠ إلى آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ وتكونوا شهداء على الناس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ محبة رسول الله ﷺ خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١ إلى آية ١٢ => تفسير ابن كثير ۞ الدين النصيحة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١٣ إلى ١٧ => تفسير ابن كثير ۞ مفاتيح الرزق خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١٣ إلى ٣٢ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٣٣ إلى ٤٠ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٤١ إلى ٥٦ => تفسير ابن كثير ۞ الوفاء العزيز خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ أسباب المغفرة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٥٧ إلى ٦٧ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٦٨ إلى ٧٠ => تفسير ابن كثير ۞ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٧١ إلى ٨٠ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٨١ إلى ٨٣ آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ فتح الشام دروس وعبر خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ١ إلى ١٠ => تفسير ابن كثير ۞ ما على المحسنين من سبيل خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ١١ إلى ٣٧ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ٣٨ إلى ٦١ => تفسير ابن كثير ۞ محاسبة النفس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ كلمة عن طلب العلم للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => الشروحات المرئية ۞ شرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية لابن أبي العز => الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية ۞

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة الرئيسية
المرئيات الأكثر زيارة
الكتب الأكثر زيارة

26- من قوله: ويسن تقديم صلاة الأضحى

26- من قوله: ويسن تقديم صلاة الأضحى
808 زائر
05-12-2015
صفحة جديدة 8

ويسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر؛ لما روى الشافعي مرسلا؛«أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم: أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» وليتسع وقت التضحية بتقديم الصلاة في الأضحى، وليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر قبل صلاة الفطر.

ويسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرات، وأن لا يطعم يوم النحر حتى يصلي؛ لقول بريدة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد وغيره.

قال الشيخ تقي الدين: "لما قدم الله الصلاة على النحر في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ وقدم التزكي على الصلاة في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى كانت السنة أن الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر، وأن الذبح بعد الصلاة في عيد النحر.

ويسن التبكير في الخروج لصلاة العيد؛ ليتمكن من الدنو من الإمام، وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة، فيكثر ثوابه.

ويسن أن يتجمل المسلم لصلاة العيد بلبس أحسن الثياب، لحديث جابر. «كانت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة» رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وعن «ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه» رواه البيهقي بإسناد جيد.

ويشترط لصلاة العيد الاستيطان؛ بأن يكون الذين يقيمونها مستوطنين في مساكن مبنية بما جرت العادة بالبناء به، كما في صلاة الجمعة؛ فلا تقام صلاة العيد إلا حيث يسوغ إقامة صلاة الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته، ولم يصلها، وكذلك خلفاؤه من بعده.

وصلاة العيد ركعتان قبل الخطبة، لقول ابن عمر:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه..

وقد استفاضت السنة بذلك وعليه عامة أهل العلم، قال الترمذي: "والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن صلاة العيدين قبل الخطبة".

وحكمة تأخير الخطبة عن صلاة العيد وتقديمها على صلاة الجمعة أن خطبة الجمعة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط، بخلاف خطبة العيد؛ فإنها سنة.

وصلاة العيدين ركعتان بإجماع المسلمين، وفي "الصحيحين" وغيرهما عن ابن عباس؛«أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» و«قال عمر: صلاة الفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى» رواه أحمد وغيره.

ولا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة؛ لما روى مسلم عن«جابر: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة»..

ويكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ست تكبيرات؛ فتكبيرة الإحرام ركن، لا بد منها، لا تنعقد الصلاة بدونها، وغيرها من التكبيرات سنة، ثم يستفتح بعدها؛ لأن الاستفتاح في أول الصلاة، ثم يأتي بالتكبيرات الزوائد الست، ثم يتعوذ عقب التكبيرة السادسة؛ لأن التعوذ للقراءة، فيكون عندها، ثم يقرأ.

ويكبر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال؛ لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛«أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة» وإسناده حسن.

وروي غير ذلك في عدد التكبيرات: قال الإمام أحمد رحمه الله: "اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكله جائز"
ويرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير.

ويسن أن يقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا؛ لقول «عقبة بن عامر: سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؛ قال: "يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي» رواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود قولا وفعلا.

وقال حذيفة: "صدق أبو عبد الرحمن".

وإن أتى بذكر غير هذا؛ فلا بأس، لأنه ليس فيه ذكر معين.
قال ابن القيم: "كان يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات" اهـ.

وإن شك في عدد التكبيرات، بنى على اليقين، وهو الأقل.

وإن نسي التكبير الزائد حتى شرع في القراءة؛ سقط؛ لأنه سنة فات محلها.

وكذا إن أدرك المأموم الإمام بعدما شرع في القراءة؛ لم يأت بالتكبيرات الزوائد، أو أدركه راكعا؛ فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير.

وصلاة العيد ركعتان، يجهر الإمام فيهما بالقراءة، لقول ابن عمر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء» رواه الدارقطني، وقد أجمع العلماء على ذلك، ونقله الخلف عن السلف، واستمر عمل المسلمين عليه.

ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ويقرأ في الركعة الثانية بالغاشية، لقول سمرة: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ﴿سبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾» رواه أحمد.

أو يقرأ في الركعة الأولى ب (ق)، وفي الثانية ب (اقتربت)، لما في "صحيح مسلم" و "السنن" وغيرها؛ أنه صلى الله عليه وسلم "كان يقرأ ب (ق) و (اقتربت).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "مهما قرأ به؛ جاز، كما تجوز القراءة في نحوها من الصلوات، لكن إن قرأ: (ق) و (اقتربت) أو نحو ذلك مما جاء في الأثر؛ كان حسنا، وكانت قراءته في المجامع الكبار بالسور المشتملة على التوحيد والأمر والنهي والمبدأ والمعاد وقصص الأنبياء مع أممهم وما عامل الله به من كذبهم وكفر بهم وما حل بهم من الهلاك والشقاء ومن آمن بهم وصدقهم وما لهم من النجاة والعافية " انتهى.

فإذا سلم من الصلاة؛ خطب خطبتين، يجلس بينهما؛ لما روى عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة؛ قال: «السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس» رواه الشافعي.

ولابن ماجه «عن جابر: خطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام».

وفي "الصحيح" وغيره: «بدأ بالصلاة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته...» الحديث.

ولمسلم «ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم»..

ويحثهم في خطبة عيد الفطر على إخراج صدقة الفطر، ويبين لهم أحكامها؛ من حيث مقدارها، ووقت إخراجها، ونوع المخرج فيها.

ويرغبهم في خطبة عيد الأضحى في ذبح الأضحية، ويبين لهم أحكامها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها.

وهكذا ينبغي للخطباء أن يركزوا في خطبهم على المناسبات؛ فيبينوا للناس ما يحتاجون إلى بيانه في كل وقت بحسبه بعد الوصية بتقوى الله والوعظ والتذكير، لا سيما في هذه المجامع العظيمة والمناسبات الكريمة؛ فإنه ينبغي أن تضمن الخطبة ما يفيد المستمع ويذكر الغافل ويعلم الجاهل.

وينبغي حضور النساء لصلاة العيد، كما سبق بيانه، وينبغي أن توجه إليهن موعظة خاصة ضمن خطبة العيد، لأنه عليه الصلاة والسلام لما رأى أنه لم يسمع النساء؛ أتاهن، فوعظهن، وحثهن على الصدقة، وهكذا ينبغي أن يكون للنساء نصيب من موضوع خطبة العيد؛ لحاجتهن إلى ذلك، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ومن أحكام صلاة العيد أنه يكره التنفل قبلها وبعدها في موضعها، حتى يفارق المصلي؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما:«خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد؛ فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» متفق عليه، ولئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها.

قال الإمام أحمد: "أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها".

وقال الزهري: "لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها، وكان ابن مسعود وحذيفة ينهيان الناس عن الصلاة قبلها".

فإذا رجع إلى منزله؛ فلا بأس أن يصلي فيه؛ لما روى أحمد وغيره، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل إلى منزله؛ صلى ركعتين»..

ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها، بأن يصليها ركعتين؛ بتكبيراتها الزوائد؛ لأن القضاء يحكي الأداء، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم، فأتموا» فإذا فاتته ركعة مع الإمام؛ أضاف إليها أخرى، وإن جاء والإمام يخطب؛ جلس لاستماع الخطبة، فإذا انتهت؛ صلاها قضاء، ولا بأس بقضائها منفردا أو مع جماعة.

ويسن في العيدين التكبير المطلق، وهو الذي لا يتقيد بوقت، يرفع به صوته، إلا الأنثى؛ فلا تجهر به، فيكبر في ليلتي العيدين، وفي كل عشر ذي الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ويجهر به في البيوت والأسواق والمساجد وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، ويجهر به في الخروج إلى المصلى؛ لما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر؛ «أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى؛ يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام»..

وفي "الصحيح": «كنا نؤمر بإخراج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم» ولمسلم:«يكبرن مع الناس» فهو مستحب لما فيه من إظهار شعائر الإسلام.

والتكبير في عيد الفطر آكد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ فهو في هذا العيد آكد؛ لأن الله أمر به.

ويزيد عيد الأضحى بمشروعية التكبير المقيد فيه، وهو التكبير الذي شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة، فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر ويكبرون؛ لما رواه الدارقطني وابن أبي شيبة وغيرهما من حديث جابر؛ أنه «كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة، يقول: الله أكبر...» الحديث.

ويبتدأ التكبير المقيد بأدبار الصلوات في حق غير المحرم من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وأما المحرم؛ فيبتدئ التكبير المقيد في حقه من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق؛ لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية.
روى الدارقطني عن جابر:
«كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات»
وفي لفظ:«كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة؛ أقبل على أصحابه فيقول: مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد»..

وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وهي أيام التشريق.

وقال الإمام النووي: "هو الراجح وعليه العمل في الأمصار".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أصح الأقوال في التكبير الذي عليه الجمهور من السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة؛ لما في "السنن": «يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله» وكون المحرم يبتدئ التكبير المقيد من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأن التلبية تقطع برمي جمرة العقبة، ووقت رمي جمرة العقبة المسنون ضحى يوم النحر، فكان المحرم فيه كالمحل، فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر، فلا يبتدئ التكبير إلا بعد - صلاة الظهر أيضا؛ عملا على الغالب". انتهى.

وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله -193- أكبر ولله الحمد.

ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا؛ بأن يقول لغيره: تقبل الله منا ومنك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره " اهـ.

والمقصود من التهنئة التودد وإظهار السرور.

وقال الإمام أحمد: "لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحد؛ أجبته".

وذلك لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة؛ فليس سنة مأمورا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه، ولا بأس بالمصافحة في التهنئة.

باب في أحكام صلاة الكسوف

قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.

وقال تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.

صلاة الكسوف سنة مؤكدة باتفاق العلماء، ودليلها السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والكسوف آية من آيات الله يخوف الله بها عباده، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا..

ولما كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج إلى المسجد مسرعا فزعا، يجر رداءه، فصلى بالناس، وأخبرهم أن الكسوف آية من آيات الله، يخوف الله به عباده، وأنه قد يكون سبب نزول عذاب بالناس، وأمر بما يزيله، فأمر بالصلاة عند حصوله والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق وغير ذلك.

من الأعمال الصالحة، حتى ينكشف ما بالناس؛ ففي الكسوف تنبيه للناس وتخويف لهم ليرجعوا إلى الله ويراقبوه.
وكانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف إنما يحصل عند ولادة عظيم أو موت عظيم، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الاعتقاد، وبين
الحكمة الإلهية في حصول الكسوف:

فقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود الأنصاري، قال: «انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة».

وفي حديث آخر في "الصحيحين": «فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي».

وفي صحيح البخاري عن أبي موسى؛ قال: «هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يخوف بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك؛ فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره».

فالله تعالى يجري على هاتين الآيتين العظيمتين الشمس والقمر الكسوف والخسوف ليعتبر العباد ويعلموا أنهما مخلوقان يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما من المخلوقات؛ ليدل عباده بذلك على قدرته التامة واستحقاقه وحده للعبادة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ..

ووقت صلاة الكسوف من ابتداء الكسوف إلى التجلي، لقوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا رأيتم ذلك، فصلوا» متفق عليه..

وفي حديث آخر: «وإذا رأيتم شيئا من ذلك، فصلوا حتى ينجلي» رواه مسلم.

ولا تقضى صلاة الكسوف بعد التجلي؛ لفوات محلها، فإن تجلى الكسوف قبل أن يعلموا به؛ لم يصلوا له.

وصفة صلاة الكسوف:

أن يصلي ركعتين يجهر فيهما بالقراءة على الصحيح من قولي العلماء:

ويقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة طويلة كسورة البقرة أو قدرها..

ثم يركع ركوعا طويلا..

ثم يرفع رأسه ويقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد"، بعد اعتداله كغيرها من الصلوات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى بقدر سورة آل عمران..

ثم يركع فيطيل الركوع، وهو دون الركوع الأول..

ثم يرفع رأسه ويقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد"..

ثم يسجد سجدتين طويلتين، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين..

ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى بركوعين طويلين وسجودين طويلين مثلما فعل في الركعة الأولى، ثم يتشهد ويسلم.

هذه صفة صلاة الكسوف؛ كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وكما روي ذلك عنه من طرق، بعضها في "الصحيحين" منها ما روت عائشة رضي الله عنها: «"أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام وكبر وصف الناس وراءه، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأولى، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف» متفق عليه.

ويسن أن تصلى في جماعة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تصلى فرادى كسائر النوافل، لكن فعلها جماعة أفضل ويسن
أن يعظ الإمام الناس بعد صلاة الكسوف، ويحذرهم من الغفلة والاغترار، ويأمرهم بالإكثار من الدعاء والاستغفار..

ففي "الصحيح" عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "إن الشمس والقصر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله، وصلوا، وتصدقوا...» الحديث.

فإن انتهت الصلاة قبل أن ينجلي الكسوف، ذكر الله ودعاه حتى ينجلي، ولا يعيد الصلاة، وإن انجلى الكسوف وهو في الصلاة؛ أتمها خفيفة، ولا يقطعها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ فالصلاة تكون وقت الكسوف؛ لقوله: "حتى ينجلي"، وقوله: "حتى ينكشف ما بكم".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر أخرى، بحسب ما يكسف منه؛ فقد تكسف كلها، وقد يكسف نصفها أو ثلثها، فإذا عظم الكسوف؛ طول الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة، وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، وشرع تخفيفها لزوال السبب، وكذا إذا علم أنه لا يطول، وإن خف قبل الصلاة؛ شرع فيها وأوجز، وعليه جماهير أهل العلم، لأنها شرعت لعلة، وقد زالت، وإن تجلى قبلها؛ لم يصل..." انتهى.

| حفظ | Download |
| حفظ | Download |
 
من الآية ٢٤٠ إلى ٢٤٤ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٨ إلى ٢٣٩ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٥ إلى ٢٣٧ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٣ إلى ٢٣٤ - تفسير سورة البقرة
المجلس 17 - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية