كفى بالموت واعظًا خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ وعودٌ ربانيَّة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ أثر أركان الإيمان في تزكية النفس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ الرحمة المنيفة => كتب الشيخ ۞ الذين هم فى صلاتهم خاشعون خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله الآيات من ٢٠-٢٧ من سورة سبأ => تفسير ابن كثير ۞ فضائل يوم عرفة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ خطبة عيد الأضحى ١٤٤٥هـ للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي بمسجد دار الفاروق ولاية مينيسوتا => خطب الجمعة ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 1 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 2 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 3 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 4 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 5 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني (في السيرة النبوية) 6 => شرح منظومة التحفة اللطيفة للحافظ ابن الديبع الشيباني في السيرة النبوية ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله الآيات من ٢٨ـ٣٩ من سورة سبأ => تفسير ابن كثير ۞ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله تفسير سورة سبأ الآيات من ٤٠ إلى آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ١ إلى ١١ => تفسير ابن كثير ۞ عمارة المساجد وفضل يوم عاشوراء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ١٢ إلى ٣٢ => تفسير ابن كثير ۞ الطهور شطر الإيمان خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ٣٣ إلى ٣٩ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة فاطر من آية ٤٠ إلى آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ وتكونوا شهداء على الناس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ محبة رسول الله ﷺ خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١ إلى آية ١٢ => تفسير ابن كثير ۞ الدين النصيحة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١٣ إلى ١٧ => تفسير ابن كثير ۞ مفاتيح الرزق خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ١٣ إلى ٣٢ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٣٣ إلى ٤٠ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٤١ إلى ٥٦ => تفسير ابن كثير ۞ الوفاء العزيز خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ أسباب المغفرة خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من آية ٥٧ إلى ٦٧ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٦٨ إلى ٧٠ => تفسير ابن كثير ۞ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٧١ إلى ٨٠ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة يس من الآية ٨١ إلى ٨٣ آخر السورة => تفسير ابن كثير ۞ فتح الشام دروس وعبر خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ١ إلى ١٠ => تفسير ابن كثير ۞ ما على المحسنين من سبيل خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ١١ إلى ٣٧ => تفسير ابن كثير ۞ تفسير الإمام ابن كثير سورة الصافات من آية ٣٨ إلى ٦١ => تفسير ابن كثير ۞ محاسبة النفس خطبة الجمعة للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => خطب الجمعة ۞ كلمة عن طلب العلم للشيخ د وليد بن إدريس المنيسي => الشروحات المرئية ۞ شرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية لابن أبي العز => الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية ۞

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة الرئيسية
المرئيات الأكثر زيارة
الكتب الأكثر زيارة

44- من قوله: باب في أحكام الحج التي تفعل في أيام التشريق وطواف الوداع

44- من قوله: باب في أحكام الحج التي تفعل في أيام التشريق وطواف الوداع
613 زائر
06-12-2015
صفحة جديدة 14

باب في أحكام الحج التي تفعل في أيام التشريق وطواف الوداع

وبعد طواف الإفاضة يوم العيد يرجع إلى منى، فيبيت بها وجوبا، لحديث ابن عباس، قال: «لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة، إلا للعباس لأجل سقايته» رواه ابن ماجه. فيبيت بمنى ثلاث ليال إن لم يتعجل، وإن تعجل، بات ليلتين: ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر. ويصلي الصلوات فيها قصرا بلا جمع، بل كل صلاة في وقتها.

ويرمي الجمرات الثلاث كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال، لحديث جابر رضي الله عنه: «رمى رسول الله الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد، فإذا زالت الشمس» رواه الجماعة..

وقال ابن عمر: «كنا نتحين، فإذا زالت الشمس، رمينا» رواه البخاري وأبو داود..

وقوله: "نتحين"، أي: نراقب الوقت المطلوب..

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا عني مناسككم»

فالرمي في اليوم الحادي عشر وما بعده يبدأ وقته بعد الزوال، وقبله لا يجزئ، لهذه الأحاديث، حيث وقته النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بفعله..

وقال: «خذوا عني مناسككم» فكما لا تجوز الصلاة قبل وقتها، فإن الرمي لا يجوز قبل وقته، ولأن العبادات توقيفية.

قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يصف رمي النبي صلى الله عليه وسلم كما وردت به السنة المطهرة..

قال: «ثم رجع صلى الله عليه وسلم بعد الإفاضة إلى منى من يومه ذلك، فبات بها، فلما أصبح، انتظر زوال الشمس، فلما زالت، مشى من رحله إلى الجمار، ولم يركب، فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة ويقول مع كل حصاة: "الله أكبر"، ثم يتقدم على الجمرة أمامها، حتى أسهل، فقام مستقبل القبلة، ثم رفع يديه، ودعا دعاء طويلا بقدر سورة البقرة، ثم أتى إلى الجمرة الوسطى، فرماها كذلك، ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه، فاستبطن الوادي، واستعرض الجمرة، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، فرماها بسبع حصيات كذلك..."».

إلى أن قال: «فلما أكمل الرمي، رجع من فوره، ولم يقف عندها» (يعني: جمرة العقبة)، فقيل: لضيق المكان بالجبل، وقيل - وهو أصح -: إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها، فلما رمى جمرة العقبة، فرغ الرمي، والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها، وهذا كما كانت سنته في دعائه في الصلاة، إذ كان يدعو في صلبها" انتهى.

ولا بد من ترتيب الجمرات على النحو التالي:

يبدأ بالجمرة الأولى، وهي التي تلي منى قرب مسجد الخيف، ثم الجمرة الوسطى، وهي التي تلي الأولى، ثم الجمرة الكبرى، وتسمى جمرة العقبة، وهي الأخيرة مما يلي مكة، يرمي كل جمرة بسبع حصيات متوالية، يرفع مع كل حصوة يده، ويكبر، ولا بد أن تقع كل حصاة في الحوض، سواء استقرت فيه أو سقطت منه بعد ذلك، فإن لم تقع في الحوض، لم تجز.

ويجوز للمريض وكبير السن والمرأة الحامل أو التي يخاف عليها من شدة الزحمة في الطريق أو عند الرمي، يجوز لهؤلاء أن يوكلوا من يرمي عنهم.

ويرمي النائب كل جمرة عن مستنيبه في مكان واحد، ولا يلزمه أن يستكمل رمي الجمرات على نفسه، ثم يبدأ برميها عن مستنيبه، لما في ذلك من المشقة والحرج في أيام الزحام، والله أعلم، وإن كان النائب يؤدي فرض حجه، فلا بد أن يرمي عن نفسه كل جمرة أولا، ثم يرميها عن موكله.

ثم بعد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر، إن شاء تعجل وخرج من منى قبل غروب الشمس، وإن شاء تأخر وبات ورمى الجمرات الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث عشر، وهو أفضل..

لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى..

وإن غربت عليه الشمس قبل أن يرتحل من منى، لزمه التأخر والمبيت والرمي في اليوم الثالث عشر..

لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ واليوم اسم للنهار، فمن أدركه الليل، فما تعجل في يومين.

والمرأة إذا حاضت أو نفست قبل الإحرام ثم أحرمت أو أحرمت وهي طاهرة ثم أصابها الحيض أو النفاس وهي محرمة، فإنها تبقى قي إحرامها، وتعمل ما يعمله الحاج من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى، إلا أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر من حيضها أو نفاسها. لكن لو قدر أنها طافت وهي طاهرة، ثم نزل عليها الحيض بعد الطواف، فإنها تسعى بين الصفا والمروة، ولا يمنعها الحيض من ذلك؛ لأن السعي لا يشترط له الطهارة.

فإذا أراد الحاج السفر من مكة والرجوع إلى بلده أو غيره، لم يخرج حتى يطوف للوداع بالبيت سبعة أشواط إذا فرغ من كل أموره ولم يبق إلا الركوب للسفر، ليكون آخر عهده بالبيت، إلا المرأة الحائض، فإنها لا وداع عليها، فتسافر بدون وداع...

كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه، وفي رواية عنه..

قال: «كان الناس ينصرفون من كل وجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه..

وعن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت للإفاضة» رواه أحمد..

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحابستنا هي؟. قلت: يا رسول الله! إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة، قال: فلتنفر إذا» متفق عليه.

باب في أحكام الهدي والأضحية

الهدي: ما يهدى للحرم ويذبح فيه من نعم وغيرها، سمي بذلك لأنه يهدى إلى الله سبحانه وتعالى. والأضحية، بضم الهمزة وكسرها: ما يذبح في البيوت يوم العيد وأيام التشريق تقربا إلى الله.

وأجمع المسلمون على مشروعيتهما. قال العلامة ابن القيم: "القربان للخالق يقوم مقام الفدية للنفس المستحقة للتلف، وقال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فلم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعا في جميع الملل، انتهى.

وأفضل الهدي الإبل، ثم البقر، إن أخرج كاملا، لكثرة الثمن، ونفع الفقراء، ثم الغنم. وأفضل كل جنس أسمنه ثم أغلاه ثمنا، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
ولا يجزئ إلا جذع الضأن، وهو ما تم له ستة أشهر، والثني مما سواه من إبل وبقر ومعز، والثني من الإبل ما تم له خمس سنين، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن المعز ما تم له سنة. وتجزئ الشاة في الهدي عن واحد، وفي الأضحية تجزئ عن الواحد وأهل بيته، وتجزئ البدنة والبقرة في الهدي والأضحية عن سبعة..

لقول جابر: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما» رواه مسلم..

وقال أبو أيوب رضي الله عنه: «كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه..

والشاة أفضل من سبع البدنة أو البقرة.

ولا يجزئ في الهدي والأضحية إلا السليم من المرض ونقص الأعضاء ومن الهزال، فلا تجزئ العوراء بينة العور، ولا العمياء، ولا العجفاء - وهي الهزيلة التي لا مخ فيها -، ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحيحة، ولا الهتماء التي ذهبت ثناها من أصلها، ولا الجداء التي نشف ضرعها من اللبن بسبب كبر سنها، ولا تجزئ المريضة البين مرضها، لحديث البراء بن عازب..

قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه أبو داود والنسائي.

ووقت ذبح هدي التمتع والأضاحي بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق على الصحيح.

ويستحب أن يأكل من هديه إذا كان هدي تمتع أو قران ومن أضحيته ويهدي ويتصدق، أثلاثا..

لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا..

وأما هدي الجبران، وهو ما كان عن فعل محظور من محظورات الإحرام أو عن ترك واجب، قلا يأكل منه شيئا.

ومن أراد أن يضحي، فإنه إذا دخلت عشر ذي الحجة، لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا إلى ذبح الأضحية..

لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا، حتى يضحي» رواه مسلم.

فإن فعل شيئا من ذلك، استغفر الله، ولا فدية عليه.

باب في أحكام العقيقة

العقيقة من حق الولد على والده، وهي: الذبيحة التي يذبحها عنه تقربا إلى الله سبحانه وتعالى، فهي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد عق عن الحسن والحسين، كما رواه أبو داود وغيره، وفعل ذلك صحابته الكرام، فكانوا يذبحون عن أولادهم، وفعله التابعون.

وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها، لما رواه الحسن عن سمرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته»..

قال أحمد: "معناه: مرتهن عن الشفاعة لوالديه"، وقال ابن القيم: "إنها سبب في حسن سجاياه وأخلاقه إن عق عنه".

والصحيح أنها سنة مؤكدة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وهي شكر لله على تجدد نعمته على الوالدين بولادة المولود، وفيها تقرب إلى الله تعالى، وتصدق على الفقراء، وفداء للمولود.

ومقدار ما يذبح عن الذكر شاتان متقاربتان سنا وشبها، وعن الأنثى شاة واحدة، لحديث أم كرز الكعبية، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة» رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عائشة.

والحكمة في الفرق بين الذكر والأنثى في مقدار العقيقة، أنها على النصف من أحكام الذكر، والنعمة على الوالد بالذكر أتم، والسرور والفرحة به أكمل، فكان الشكر عليه أكثر.

ووقت ذبح العقيقة ينبغي أن يكون في اليوم السابع من ولادته، ولو ذبحها قبل اليوم السابع أو بعده، جاز.

والأفضل أن يسمى في هذا اليوم، ففي "السنن" وغيرها: «يذبح عنه يوم سابعه ويسمى» ومن سماه في يوم ولادته، فلا بأس، بل هو عند بعض العلماء أرجح من اليوم السابع.

ويسن تحسين الاسم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تدعون بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم» رواه أبو داود.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن، ويحرم تعبيده لغير الله، كأن يسمى عبد الكعبة، وعبد النبي، وعبد المسيح، وعبد علي، وعبد الحسين.

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب؛ لأنه إخبار، كبني عبد الدار وعبد شمس، ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وتكره التسمية بالأسماء غير المناسبة، كالعاصي، وكليب، وحنظلة، ومرة، وحزن، وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة الاسم القبيح من الأشخاص والأماكن، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» رواه مسلم وغيره..

فينبغي الاهتمام باختيار الاسم الحسن للمولود، وتجنب الأسماء المحرمة والمكروهة؛ لأن ذلك من حق الولد على والده.

ويجزئ في العقيقة ما يجزئ في الأضحية من حيث السن والصفة، فيختار السليمة من العيب والأمراض، والكاملة في خلقتها المناسبة في سنها وسمنها، ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق، أثلاثا كالأضحية.

وتخالف العقيقة الأضحية في كونها لا يجزئ فيها شرك في دم، فلا تجزئ فيها بدنة ولا بقرة إلا كاملة؛ لأنها فدية عن النفس، فلا تقبل التشريك، ولم يرد فيها تشريك، حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه.

وينبغي العناية بأمر المولود بما يصلحه وينشئه على الأخلاق الفاضلة ويكون سببا في صلاحه، فيحتاج الطفل إلى العناية بأمر خلقه، فإنه ينشأ على ما عوده المربي، قال الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، ولهذا تجد بعضا أو كثيرا من الناس منحرفة أخلاقهم بسبب التربية التي نشئوا عليها.

فيجب أن يجنب الطفل مجالس اللهو والباطل وقرناء السوء، ويجب أن يكون البيت الذي ينشأ فيه بيئة صالحة؛ لأن البيت بمثابة المدرسة الأولى، بما فيه من الوالدين وأفراد الأسرة، فيجب إبعاد وسائل الشر والفساد عن البيوت، خصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه وسائل الشر، وامتلأ بها غالب البيوت، إلا من رحمه الله، فيجب الحذر من ذلك.

كما يجب تنشئة الطفل على العبادة والطاعة واحترام الدين والعناية بالقرآن ومحبته؛ لأنه من أعظم وسائل السعادة في الدنيا والآخرة. وبالجملة، يجب على والد الطفل والمتولي شأنه أن يكون قدوة صالحة في أخلاقه وسلوكه وعاداته، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

| حفظ | Download |
| حفظ | Download |
 
من الآية ٢٤٠ إلى ٢٤٤ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٨ إلى ٢٣٩ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٥ إلى ٢٣٧ - تفسير سورة البقرة
من الآية ٢٣٣ إلى ٢٣٤ - تفسير سورة البقرة
المجلس 17 - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية