4- من قوله: الزحاف إلى قوله: ويجيء تامًّا ومجزوءًا => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 5- تكملة الدرس الرابع => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 6- من قوله: العروض الأولى: تامة مخبونة إلى قوله: في الشواهد الكثيرة التي تمر بها => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 7- من قوله: البحر الوافر إلى قوله: للعروض الثانية ضربان يصح المبادلة بينهما => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 8- من قوله: البحر المنسرح إلى قوله: الدوائر الخمس لبحور الشعر => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 9- تكملة الدرس الثامن إلى قوله: الدخيل هو الحرف المتحرك الذي يقع بين التأسيس والروي => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 10- من قوله: حروف الروي إلى نهاية الكتاب => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ almathabiah => كتب الشيخ ۞ altarakhus => كتب الشيخ ۞ Alnasikh_wa_Almansookh => كتب الشيخ ۞

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة الرئيسية

والذاكرين الله كثيرا والذاكرات

والذاكرين الله كثيرا والذاكرات
211 زائر
16-11-2015
فضيلة الشيخ د. وليد بن إدريس المنيسي

ملخص الخطبة

1- الحث على الإكثار من ذكر الله تعالى والتحذير من الغفلة.

2- أنواع الذكر.

3- فوائد الذكر وفضائله.

الخطبة الأولى

وبعد:

لقد أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز بالإكثار من ذكره فقال عز وجل: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الأحزاب:41، 42]، وجعل الفلاح في ذكره كثيرًا فقال: وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال:45]، وأعد للذاكرين المغفرة والأجر العظيم فقال: وَٱلذٰكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذٰكِرٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

وأخبر تعالى أنه يذكر من يذكره فقال: فَٱذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152]، وفي الحديث القدسي: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه» وكفى بذلك شرفًا.

وكما أمرنا سبحانه بذكره وحضنا عليه فقد حذرنا سبحانه من الغفلة عن ذكره فقال: وَلاَ تَكُنْ مّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ[الأعراف:205]، وقال: وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَـٰهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَـئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ [الحشر:19]، وقال: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ [المنافقون].

والذكر في الكتاب والسنة نوعان:

1- امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه؛ لأن من ذكر قلبُه اللهَ تعالى تذكر أمره ففعله، وتذكر نهيه فاجتنبه، أما الساهي والغافل فهو المضيع للأوامر الواقع في المعاصي والرذائل.

2- ذكر أسماء الله وصفاته والثناء عليه سبحانه بها، وذلك بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة والاستغفار والصلاة على النبي وتلاوة القرآن والمواظبة على الأذكار المؤقتة أو التي لها أسباب كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات والنوم إلى آخر ما جاء في الكتاب والسنة.

ولهذا النوع من الذكر الذي هو تسبيح الله وذكر أسمائه وصفاته والثناء عليه وحمده وتمجيده سبحانه وتعالى فوائد وفضائل مبثوثة في الكتاب والسنة، تعود على العبد في الدنيا والآخرة، ومعرفة الإنسان لهذه الفضائل المترتبة على التسبيح والتحميد والتمجيد لا بد وأن ترفعه إلى الإكثار من ذكر الله تعالى بلسانه وقلبه ليكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

من أعظم فوائد الذكر أنه يكون حرزًا للإنسان من أذى الشيطان له في دينه ودنياه، وصح في الحديث أن النبي قال: «أمر الله يحيى بن زكريا أن يأمر بني إسرائيل بخمس كلمات» منها ذكر الله، «قال يحيى عليه السلام: وآمركم بذكر الله كثيرًا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره، فأتى على حصن حصين فأحرز نفسه فيه». وإن العبد أحرص ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى، وفي الحديث الآخر أن النبي رأى رؤيا وقصها على أمته، وفي هذه الرؤيا أنه رأى رجلاً قد احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله عز وجل فطرد الشيطان عنه، وقال ابن عباس: (الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس).

وذلك أن الشياطين تسعى لإهلاك بني آدم وغوايتهم وإيذائهم في دينهم ودنياهم، والإنسان في نفسه أضعف من الشياطين؛ لأن الله تعالى أخبرنا عن قدرتهم العجيبة على التشكل في صور كثيرة، وأنهم يروننا من حيث لا نراهم، وأنهم في استطاعة أحدهم أن يحمل العرش الضخم من اليمن إلى الشام في لمح البصر.

فلو وُكل الإنسان إلى نفسه فإنه لا يستطيع أن يتصدى لهذه الشياطين، أما لو كان الإنسان ذاكرًا لله تعالى وعلى صلة به فإن الله يمده بمدد من عنده، فلا يستطيع شيطان أن يقربه لأنه يصير من عباد الله المخلصين الذين قال عنهم ربهم مخاطبًا إبليس اللعين: إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ [الحجر:42]، والله عز وجل هو خالق البشر وخالق الجن وهو العليم بأحوالهم، ولقد بلغ من قوة إيمان الصحابة رضوان الله عليهم وحسن صلتهم بربهم أن كان الشيطان يفر من الطريق الذي يمشي فيه عمر ويسلك فجًا آخر.

ومن فوائد الذكر العظيمة أنه يبعد الإنسان عن النفاق، ويكون الذكر الكثير علامة على أنه ليس منافقًا؛ لأن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنهم يُرَاءونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء:142]، فلم يقل: إنهم لا يذكرون الله أصلاً، بل ذكر أنهم يذكرون الله تعالى، لكن لا يكثرون من ذكره، ولهذا ختم الله تعالى سورة المنافقين بتحذير المؤمنين من أن تلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكر الله؛ لأن هذه صفة المنافقين، وجاء في الخبر: (من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق)، وقد سئل علي رضي الله عنه عن الخوارج: أمنافقون هم؟ قال: (لا، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً). فهؤلاء الخوارج رغم فساد عقيدتهم وأعمالهم نجوا من النفاق لكونهم يذكرون الله كثيرًا.

ومن فوائد الذكر أنه يبثّ في قلب صاحبه الطمأنينة والسعادة كما قال تعالى: ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ [الرعد:28]، فالذاكر لله يحيا في سعادة وطمأنينة، ولا يؤثر فيه ما يلاقي في سبيل دعوته من محن وابتلاءات، بل يزيده ذلك سعادة وطمأنينة؛ لأنه على صلة بالله تعالى، ويوقن أن ذلك يرفع درجته ويزيده منه قربًا.

بينما المعرض عن ذكر ربه فإنه يعيش في ضنك وحيرة وأرق كما قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ أَعْمَىٰ [طه:124]، وهذا يشمل المعرض عن ذكر الله بجيمع أنواعه، فيشمل المعرض عن امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويشمل المعرض عن تسبيح الله وتحميده وتمجيده، وهم في الضنك والعمى مراتب متفاوتة بحسب إعراضهم عن ذكر الله، وقال بعض الذاكرين لله تعالى: "مساكين أهل الدنيا؛ خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها: محبة الله تعالى وذكره".

من فوائد الذكر أنه يوقظ القلب من نومه ويحييه بعد موته وينبه الجوارح من غفلتها ويدفع الإنسان إلى العمل الصالح؛ لأن المسلم كالتاجر، فإذا نام وغفل فاته الربح وأتت البضائع فاشتراها غيره، وباء هو بالخسران وبارت تجارته، أما إذا كان مستيقظًا منتبهًا دائمًا فإنه سيكون حريصًا مبادرًا مسابقًا لشراء ما يعود عليه بالربح ومحافظًا على بضاعته من كل عدو يبغي إتلافها وإنقاصها، فالذكر هو الذي يجعل الإنسان على هذه الحال من اليقظة والانتباه.

ولذا قال النبي في حديث أبي موسى رضي الله عنه عند البخاري: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت»، وفي رواية الإمام مسلم لهذا الحديث: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت». فالقلب الذاكر كالحي في بيوت الأحياء، وقلب الغافل كالميت في بيوت الأموات وهي القبور، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله).

ومن فوائد الذكر أنه ينجي من عذاب الله عز وجل كما قال : «ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل».

ومن فوائد الذكر أنه أيسر العبادات؛ لأن حركة اللسان أخف الحركات وأسهلها، ومع ذلك رتب الله عز وجل عليه هذا الفضل العظيم، وقد سأل رجلٌ رسول الله فقال: إن أبواب الخير كثيرة ولا أستطيع القيام بكلها، فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال : «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله تعالى»، ولما اشتكى الفقراء إلى النبي من أن الأغنياء يجاهدون بأموالهم ويزكون ويتصدقون وهم لا يستطيعون ذلك أرشدهم النبي بما لو فعلوه لنالوا مثل ثواب المنفقين المجاهدين بمالهم، ألا وهو ذكر الله وتسبيحه وتحميده وتكبيره.

والتسبيح والتحميد غراس الجنة، وهو خفيف على اللسان لكنه ثقيل في الميزان حبيب إلى الرحمن جل وعلا، وقال: «سبق المفردون الذين استهتروا بذكر الله عز وجل» أي: أولعوا به وأكثروا منه.

ومن فوائد الذكر أنه سبب في إجابة الدعاء، لذا كانت الأدعية النبوية عامتها مبدوءة بذكر الله تعالى والثناء عليه قبل الطلب منه سبحانه أو بعده.

الذكر يقوي على الطاعة وعلى ما يشقّ على الإنسان من عمل الدين أو الدنيا، فقد أمر فاطمة وعليًا رضي الله عنهما بالتسبيح والتحميد والتكبير لما طلبا خادمًا يساعدها في عمل البيت.

والذكر يشغل عن الغيبة والنميمة؛ لأن اللسان إذا لم تشغله بالحق انشغل بالباطل ولا بد.

كان يذكر الله على كل أحيانه، وقال موسى واصفًا حاله وحال أخيه هارون: كَىْ نُسَبّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [طه:33، 34].

اللهم اجعلنا من الذاكرين والشاكرين...

الخطبة الثانية

لم ترد.

   طباعة 
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 =
أدخل الناتج
الدرس السابق
الدروس المتشابهة الدرس التالي