4- من قوله: الزحاف إلى قوله: ويجيء تامًّا ومجزوءًا => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 5- تكملة الدرس الرابع => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 6- من قوله: العروض الأولى: تامة مخبونة إلى قوله: في الشواهد الكثيرة التي تمر بها => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 7- من قوله: البحر الوافر إلى قوله: للعروض الثانية ضربان يصح المبادلة بينهما => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 8- من قوله: البحر المنسرح إلى قوله: الدوائر الخمس لبحور الشعر => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 9- تكملة الدرس الثامن إلى قوله: الدخيل هو الحرف المتحرك الذي يقع بين التأسيس والروي => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ 10- من قوله: حروف الروي إلى نهاية الكتاب => شرح أهدى سبيل إلى علمي الخليل في علم العروض ۞ almathabiah => كتب الشيخ ۞ altarakhus => كتب الشيخ ۞ Alnasikh_wa_Almansookh => كتب الشيخ ۞

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة الرئيسية

تقوى الله

تقوى الله
208 زائر
16-11-2015
فضيلة الشيخ د. وليد بن إدريس المنيسي

ملخص الخطبة

1- معنى تقوى الله.

2- أهمية التقوى.

3- فضل تقوى الله.

4- التقوى سبيل العز ومحبة الله تعالى والعلم النافع والفرج.

الخطبة الأولى

وبعد:

تقوى الله هي وصيته سبحانه للأولين والآخرين، قال تعالى:

وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـٰكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ [النساء:131]، وذلك لأن تقوى الله هي الكلمة الجامعة لكل خير أمرنا به، هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وسخطه وغضبه وقاية.

وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىٰ وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ وَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحَا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ [طه:81، 82]، هذه الوقاية هي العمل الصالح وفعل الأوامر وترك النواهي.

تقوى الله هي خير زاد يتزود به الإنسان في رحلته إلى الدار الآخرة

يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبّكَ كَدْحًا فَمُلَـٰقِيهِ [الانشقاق:6]،

وقال سبحانه:

وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ [البقرة:197].

عرفها عليٌ رضي الله عنه فقال: (هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل والرضا بالقليل).

هي الثمرة المقصودة من جميع العبادات،

كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[البقرة:183].

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ [الحج:37].

يَـٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِىْ خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21].

ولذلك لا يقبل الله شيئًا من العمل من غير أهلها قال سبحانه: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ [المائدة:27].

وفي صيغة الحصر هذه وعيد شديد، فمن لم يكن من المتقين فنصيبه من العمل الصالح الجوع والعطش والتعب والنصب، ثم يكون عمله مردودًا عليه؛ لأن الله تعالى إنما أمرنا بهذه العبادات لتورثنا التقوى، فمتى لم تورث التقوى فصاحبها على خطر عظيم، فاتقوا الله عباد الله.

كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى رجل يقول له: "أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين".

قال الشاعر:

وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليل

تقوى الله هي خير لباس يتجمل به الإنسان للقاء الله عز وجل، قال سبحانه: يَـٰبَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوٰرِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف:26].

إذا المرء لم يلبس لباسًا من التقى تقلب عريانًا ولو كان كاسيا

وخير لباس المرء طاعـة ربـه ولا خير فيمن كان لله عاصيا

تقوى الله هي سبيل المسلمين إلى العزة والكرامة، ولا عزة لهم في غيرها، ولا يخفى عليكم ما صار إليه المسلمون من ذل وهوان؛ لم يتقوا ربهم، فهانوا على عدوهم، وصاروا كالأيتام على موائد اللئام، ولا سبيل لهم إلى استعادة مجدهم وعزتهم إلا بتقوى الله، عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت لهم مخاضة، فنزل عن بعيره وخلع موقيه فأمسكهما بيده، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنعًا عظيمًا عن أهل الأرض، صنعت كذا وكذا. وفي بعض الروايات أن عمر كان يلبس ثوبًا مرقعًا وكان يتناوب مع غلامه الركوب، فلما وصل إلى القدس كانت النوبة لغلامه، فدخلها ماشيًا وغلامه راكب، قال عمر: (أوَّه لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما ابتغيتم العز في غيره يذلكم الله).

لما قدم الإمام الشافعي إلى مصر قال له محمد بن عبد الحكيم: إذا أردت أن تسكن هذا البلد فليكن لك قوت سنة ومجلس من السلطان تتعزّز به، فقال له: يا أبا عبد الله، من لم تعزه التقوى فلا عزّ له، ولقد ولدت بغزة ورُبيت بالحجاز، وما عندنا قوت ليلة وما بتنا جياعًا قط.

التقوى هي السبيل إلى معيّة الله تبارك وتعالى ومحبته، فمن أراد أن يكون الله تعالى معه فعليه بتقوى الله،

وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ [التوبة:36]،

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ لنحل:128].

ومعية الله قسمان: معية عامة وهي معية العلم والإحاطة، قال تعالى: مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ [المجادلة:7].

ومعية خاصة وهي معية النصر والتأييد، فإن الله مع المتقين ينصرهم على عدوهم ويؤيدهم بمدد منه ويحفظهم سبحانه من شياطين الإنس والجن ويوفقهم في جميع أمورهم ويسددهم في أقوالهم وأفعالهم، ومن كان الله معه لم يضره من كان عليه.

قال قتادة: "من يتق الله يكن الله معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل"، هذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله لأبي بكر وهما في الغار: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!»

لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40].

ولما خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل خرج فرعون بجنوده على أثرهم حتى بلغ موسى ومن معه البحر، وجاء فرعون بجنوده وتراءى الجمعان.

فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ [الشعراء61، 62].

هكذا تكون ثقة المتقين بربهم في أوقات الشدائد، إنه سبحانه معهم ولن يضيعهم؛ ذلك لأن المتقين هم أولياء الله الذين وعدهم بالبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛

قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَيوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ [يونس:62-64].

ومن أراد العلم النافع فعليه بتقوى الله؛

قال تعالى: وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلّمُكُمُ ٱللَّهُ [البقرة:282]، كتب أحد الصالحين إلى أخ له يقول: "إذا أوتيت علمًا فلا تطفئ نور العلم بظلمة المعصية، فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم"، ولما دخل الإمام الشافعي على الإمام مالك قال له: "إني أرى الله عز وجل قد قذف في قلبك نور العلم، فلا تطفئه بظلمة المعصية".

قال الشافعي:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرنـي بأن العلـم نـور ونور الله لا يؤتاه عاصي

ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إني لأحسب الرجل ينسى الباب من العلم بالذنب يصيبه).

أيها المسلمون، تقوى الله هي المخرج من كل كرب والنجاة من كل شدة، قال : «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، وقال تعالى: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق2، 3]، وعد صادق ممن لا يخلف الميعاد.

الناس الآن يسعون للتأمين على مستقبلهم وأولادهم لدى الشركات التي قامت على الميسر والمقامرة والغش والمخادعة وأكل أموال الناس بالباطل، ويدَعون الأمانَ الحقيقي على المستقبل والأولاد ألا وهو تقوى الله؛

قال سبحانه: وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَـٰفًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا [النساء:9].

قيل لعمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه: ماذا تركت لأولادك؟ قال: تقوى الله، قيل: كيف؟! قال: إن كانوا صالحين فإن الله يتولى الصالحين.

تقوى الله هي السبيل إلى السعادة التامة في الدنيا والآخرة، قال أبو الدرداء رضي الله عنه:

يريـد المرء أن يؤتى مُناه ويـأبـى الله إلا مـا أرادا

يقول المرء فائدتِي ومالِي وتقوى الله أفضل ما استفادا

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتقين.

الخطبة الثانية

لم ترد.

   طباعة 
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 =
أدخل الناتج